مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
34
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أو لكون الحقّ ممّا لا ينتقل بالإرث - كحقّ القسم والاستمتاع - كان المعول في جواز نقله إلى الغير قابليته العرفية للنقل والمعاوضة عليه ، وكون الشكّ في الجواز متمحّضاً في احتمال المنع تعبّداً عن سقوطه أو نقله أو اعتبار شرط فيه ، ومن المعلوم أنّ المرجع فيه عمومات إمضاء العقود والمعاوضات وإطلاقاتها . وقد يناقش في التمسّك بهذه العمومات والإطلاقات بوجهين : الأوّل : أنّ الرجوع إليها من التشبّث بالعام في الشبهة الموضوعية ، وهو ممنوع على ما حقّق في محلّه ، حيث إنّ طائفة من الحقوق غير القابلة للإسقاط والنقل خارجة عن حيّز أدلّة تنفيذ المعاملات . كما أنّ طائفة منها باقية تحت العمومات كحقّ التحجير ، ولا يعلم أنّ المشكوك فيه هل يندرج في القسم الأوّل أو الثاني ؟ وفي مثله لا وجه للرجوع إلى العام لإحراز حال الفرد ؛ لكونه نظير الشكّ في كون زيد عالماً أو جاهلًا ، حيث إنّ عموم ( أكرم العلماء ) قاصر عن إحراز حاله وتعيين حكمه ، وهذا معنى عدم حجّية أصالة العموم في الشبهة المصداقية . ويمكن دفعه بأن يقال : إنّ الخارج عن عموم أدلّة المعاوضات إنّما خرج عنها فردياً لا عنوانياً ، ومن المعلوم أنّ القادح في التمسّك بالعام هو الثاني لا الأوّل . فمثلًا : إذا قال ( أكرم العلماء ولا تكرم البصريّين منهم ) وتردّد ( زيد ) بين البصري والكوفي - لتعارض البيّنتين فيه مثلًا - لم يجز التمسّك ب - ( أكرم العلماء ) لإثبات وجوب إكرام زيد ، بل المرجع فيه أصالة البراءة عن وجوب إكرامه . وأمّا إذا قال : ( أكرم العلماء إلّا زيداً وعمرواً ) ثمّ شكّ في استثناء ( بكر ) أيضا ، لم يكن مانع من التمسّك بالعام لإثبات وجوب إكرامه ؛ لأنّه من الشكّ في التخصيص الزائد الذي هو كالشكّ في أصل التخصيص في جواز الرجوع إلى العام . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ الخارج عن حيّز العمومات حقوق معيّنة كحقّ الابوّة ، وولاية الحاكم الشرعي ، والحضانة ، لا العنوان الكلّي .